القرطبي
184
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قلت - ( 1 ) قرأ الحرميان وأبو عمرو " لا يضركم " من ضار يضير كما ذكرنا ، ومنه قوله " لا ضير " ، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، لأنك لما حذفت الضمة من الراء بقيت الراء ساكنة والياء ساكنة فحذفت الياء ، وكانت أولى بالحذف ، لان قبلها ما يدل عليها . وحكى الكسائي أنه سمع " ضاره يضوره " وأجاز " لا يضركم " وزعم أن في قراءة أبي بن كعب " لا يضرركم " ( 2 ) . [ وقرأ الكوفيون : " لا يضركم " بضم الراء وتشديدها من ضر يضر ] ( 3 ) . ويجوز أن يكون مرفوعا على تقدير إضمار الفاء ، والمعنى : فلا يضركم ، ومنه قول الشاعر : ( 4 ) * من يفعل الحسنات الله يشكرها * هذا قول الكسائي والفراء ، أو يكون مرفوعا على نية التقديم ، وأنشد سيبويه : * إنك إن يصرع أخوك تصرع * ( 5 ) أي لا يضركم أن تصبروا وتتقوا . ويجوز أن يكون مجزوما ، وضمت الراء لالتقاء الساكنين على اتباع الضم . وكذلك قراءة من فتح الراء على أن الفعل مجزوم ، وفتح " يضركم " لالتقاء الساكنين لخفة الفتح ، رواه أبو زيد عن المفضل عن عاصم ، حكاه المهدوي . وحكى النحاس : وزعم المفضل الضبي عن عاصم " لا يضركم " بكسر الراء لالتقاء الساكنين . قوله تعالى : وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقعد للقتال والله سميع عليم ( 121 ) قوله تعالى : ( وإذ غدوت من أهلك ) العامل في " إذ " فعل مضمر تقديره : وأذكر إذ غدوت ، يعنى خرجت بالصباح . ( من أهلك ) من منزلك من عند عائشة . ( تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ) هذه غزوة أحد وفيها نزلت هذه الآية كلها . وقال مجاهد والحسن ومقاتل والكلبي : هي غزوة الخندق . وعن الحسن أيضا يوم بدر . والجمهور على أنها غزوة أحد ، يدل عليه قوله تعالى : " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا " [ آل عمران : 122 ] وهذا إنما كان يوم أحد ، وكان المشركون قصدوا المدينة في ثلاثة آلاف رجل ليأخذوا بثأرهم
--> ( 1 ) كذا في د ، وفى ب وا : قراآت قرأ ، وفى زوجة : قرأ . ( 2 ) في د ر ه : يضور والتصحيح من البحر قال : بفك الادغام وهي لغة أهل الحجاز . ( 3 ) الزيادة من ب ودرهم . ( 4 ) هو حسان بن ثابت رضي الله عنه . وتمامه : * والشر بالشر عند الله سيان * ( 5 ) هذا عجز بيت لجرير بن عبد الله . وصدره : * يا أقرع بن حابس يا أقرع *